رجع الصدى : يكتبها عبد الكريم جبراوي
لكل حدث وقائعه وتجلياته، ولكل حدث تبعاته ونتائجه، كما لكل مستجد تحمله الأخبار من هنا أو هناك نسيج من الحديث يتردد، وعند هذا التردد يتولد صدى الخبر، فيكون رجع الصدى نتيجة لخبر الحدث .
تظل الأسر في مجملها معلقة تنتظر الإعلان عن نتائج امتحانات الباكالوريا، وهي فترة كلما امتدت ما بين تاريخ اجراء الامتحانات ويوم الإعلان عن نتائجها تزداد معاناة وتتنوع فيها الهواجس ما بين النجاح من عدمه ومقدار المعدل العام الذي سيحصل عليه الناجح لارتباطه القوي بالقبول في مجموعة من المؤسسات والمعاهد.
غير أن ما نسعى لإبرازه في هذا الحديث هو تلك المعاناة التي تبدأ في اليوم الموالي للإعلان عن النجاح بالنسبة للناجحين والتعرف على المعدل المحصل عليه، إذ تبدأ هاته المعاناة مع عملية حيازة شهادة الباكالوريا وبيان النقط من المؤسسة التعليمية التي كان(ت) يتابع (تتابع) فيها التلميذ(ة) دراسته(ها) ونسخها والمصادقة عليها دون إغفال معاناة زائدة بالنسبة للذين قد يكتشفون خطأ ما يهم الاسم أو رقم بطاقة التعريف الوطنية على ذات الشهادة وضرورة تنقلهم (بمفردهم أو رفقة أحد أفراد أسرتهم) ما بين المؤسسة التعليمية والمديرية الإقليمية والأكاديمية الجهوية التي قد يضطر للسفر إليها (مع مراعاة المسافة بينها وبين مقر سكنه) في حالة ضيق الحيز الزمني لأجل وجوب الإدلاء بها لدى المؤسسة أو المعهد المرغوب فيه، ثم مواصلة التسجيل في المؤسسات والمعاهد سواء عبر البوابات الالكترونية الخاصة بهاته الأخيرة أو إرسال ملف الترشيح عبر البريد المضمون أو إيداعه لديها مباشرة، والتنقل ما بين المدن لاجتياز مباريات القبول وهذا في غالب الأحيان يفرض على أحد أفراد الأسرة مرافقة الابن أو البنت خاصة إذا لم يسبق له(ها) أن سافر(ت) لوحده(ها) من قبل أو إذا كانت المدينة الوجهة بعيدة جدا عن مقر سكن الأسرة، وفي ذلك تكلفة كبيرة ماديا ومعنويا قد تكون مرفوقة بالإقامة ليوم أو أكثر بحسب البعد ومدة الامتحان واختبارات الانتقاء، وهنا قد تطرح إشكالية من نوع آخر تهم المرافق إن كان موظفا أو أجيرا بحيث يتطلب منه الأمر الحصول على ترخيص من الإدارة التي يشتغل فيها أو من الجهة المشغلة له، علما أنه إذا طلب ذلك الترخيص لأكثر من مرة في غضون شهر واحد قد يلاقي صعوبات وإكراهات جمة، وقد يعود هاجس الانتظار مرة أخرى ليخيم داخل الأسرة بمعاناته النفسية عندما يتعلق الأمر بانتظار صدور نتائج الانتقاء أو الاختبار من طرف المؤسسة أو المعهد الذي اجتازه(ته) التلميذ(ة) المعني(ة)، وهي مدة ترفع منسوب الضغط النفسي كلما طالت لا سيما إن كان الاسم كذلك ضمن لائحة الانتظار..
وهناك معاناة أخرى تنضاف إلى كل هذا وذاك، إذ أن نجاح التلميذ(ة) وقبوله(ها) في مؤسسة أو معهد ما يقتضي البحث له(ها) عن سكن وتجهيزه في حدوده الدنيا في حال عدم توفر داخلية أو عدم وجود أحد أفراد العائلة أو الأقارب للإقامة عندهم خلال فترة الدراسة أو التكوين، وهي معاناة يمتزج فيها الإرهاق المادي بالنفسي لا سيما بالنسبة للأسر ذات الدخل الضعيف أو حتى المتوسط
عبد الكريم جبراوي
Jabraoui2013@yahoo.com
