“رجع الصدى” : يكتبها عبد الكريم جبراوي
لكل حدث وقائعه وتجلياته، ولكل حدث تبعاته ونتائجه، كما لكل مستجد تحمله الأخبار من هنا أو هناك نسيج من الحديث يتردد، وعند هذا التردد يتولد صدى الخبر، فيكون رجع الصدى نتيجة لخبر الحدث…
ظاهرة التسميات الأجنبية تشكل أحد المواضيع التي تكاد لا يرى لها أثر في التداول سواء في وسائل الإعلام أو في وسائل التواصل الاجتماعي أو حتى في النقاشات العامة، وهو الموضوع الذي لا شك أنه على جانب كبير من الأهمية بخصوص الهوية الوطنية.
فالجائل في أي مدينة أو قرية لا بد وأن يلحظ ويقرأ أسماء محلات تجارية أو خدماتية أو مؤسسات تعليمية مكتوبة بالعربية أو باللغة اللاتينية على واجهاتها أو على جدرانها، وقد تسترعي الانتباه تلك الأسماء الدالة على رموز وأعلام أجنبية، بل الأدهى من ذلك هو ذلك التهافت على اختيار مثل هذه الأسماء بهذا البلد بتجذره الوطني وبثراته الغني، وبمناطقه المتنوعة والأحداث التاريخية والملاحم التي جرت على أرضه، وبانتمائه إلى أمة عربية وإسلامية وكأنه يخلو من رموز وأعلام وأحداث بصمت تاريخه وتاريخ الأمة، وأحيانا يتم اختيار اسم تكون من الصعوبة بمكان ترجمته الى اللغة العربية أو إجادة كتابته بها.
قد يمكن التجاوز إذا تعلق الأمر بمحل تجاري أو خدماتي، لكن يجب الوقوف كثيرا وبمزيد من الاستغراب والدهشة عندما يتعلق الأمر بمؤسسة تعليمية من بين غاياتها الكبرى وأهدافها الأساسية التربية على الوطنية والتعريف بتضحيات أبطال ضحوا ليعيش أبناؤه من بعدهم في عز واستقلالية، وبإسهامات أفذاذ وهبوا حياتهم في سبيل نماء وازدهار الوطن على مستوى العديد من المجالات الاقتصادية والسياسية والفنية والرياضية، وبالتالي يكون من العار التنكر لهم أو محاولات محو أسمائهم من الذاكرة بمثل هذه الطرق.
لقد صار الاسم الأجنبي نوعا من التباهي وجزءا من عملية المنافسة والتنافس على جلب الزبون ظنا ممن اختار التسمية ان انتظارات وتطلعات الزبائن تصب في اتجاه التقديم على أن المؤسسة مستجد قادم من بلدان التقدم العلمي والمعرفي من وراء البحار، وظنا من الزبون انها عنوان لمحتوى متميز وموارد بشرية متميزة وتجهيز متميز ووسائل بيداغوجية متميزة وبالتالي نتائج منتظرة متميزة، دون معرفة أن المقررات والمواد الدراسية هي هي ومشمولة بخاصية العمومية على الصعيد الوطني ومتبوعة باختبارات إشهادية موحدة.
فأي تبرير لتسمية مؤسسة تعليمية باسم علم أو رمز أو شخصية أجنبية؟ وما القيمة المضافة التي ستعطيها للوطن ولأجياله الصاعدة؟
قد يتحمل المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية الذي يسلم الشهادة السلبية التي تثبت توفر الاسم التجاري المطلوب وعدم ازدواجيته بعضا من المسؤولية في قبول أسماء أجنبية، ولكن هناك أيضا مسؤولية أخرى في هذا الباب ربما قد تقع على عاتق الوزارة الوصية على قطاع التربية والتكوين بالرغم من عدم وجود نص صريح يلزمها بالتدخل في اختيار الأسماء، إذ يتعين أن تكون هناك أسماء مقترحة قدمت خدمات جليلة لوطنها ولأمتها مع إمكانية قبول اسم لمن خدمة إنسانية عالمية أو ظاهرة كونية أو معلمة تاريخية مصنفة ضمن التصنيفات العالمية لأن الغاية هنا هو المضمون التعليمي الذي يبدأ بالتسمية ويتفرع نحو المحتوى ثم يتوسع في اتجاه بناء وتكوين شخصية الفرد وتأهيله ليكون عنصرا ناجحا صالحا ونافعا لنفسه ولوطنه
عبد الكريم جبراوي
Jabraoui2013@yahoo.com
