{"remix_data":[],"remix_entry_point":"challenges","source_tags":["local"],"origin":"unknown","total_draw_time":0,"total_draw_actions":0,"layers_used":0,"brushes_used":0,"photos_added":0,"total_editor_actions":{},"tools_used":{},"is_sticker":false,"edited_since_last_sticker_save":false,"containsFTESticker":false}
بقلم: عبد الكريم سفير
تمهيد
ليست الرياضة كما يعتقد البعض مجرد ملعب أو نتائج تقرأ في جدول الترتيب؛ بل هي بنية اجتماعية قادرة على تحريك طاقات فردية وجماعية وبناء رصيد اجتماعي واقتصادي وثقافي مستدام. في هذا السياق، يلعب نادي النهضة أتليتيك الزمامرة دورًا يتجاوز حدود المنافسة الرياضية ليصبح شريكًا حيويًا في التنمية المحلية للزمامرة اجتماعيا واقتصاديا وشبابيا.
لماذا يجب أن نؤمن بالنادي كمحرك تنموي للمدينة؟
الزمامرة ليست مدينة كبيرة من حجم الدارالبيضاء أو الرباط… لكن لديها إمكانيات بشرية محترمة وقدمت للمغرب أطرا وكفاءات مشهود لها في جميع المجالات وهي تحتاج إلى منصات للتجربة والتعبير. ويمكن للنادي الرياضي أن يوفر تلك المنصة من خلال تدريب الشباب والربط بين المؤسسات وجلب شراكات واستثمارات وتوفير بنية تحتية رياضية قابلة لجلب السياحة الرياضية وإقامة معسكرات الأندية الوطنية والدولية مع ما يوفره هذا من فرص تشغيل مباشرة وغير مباشرة للشباب وتحريك دورة الاقتصاد المحلي.. لذلك فدعم نادي محلي بطموحات كبيرة هو استثمار في الرأس مال البشري وفي قدرة المدينة على إنتاج قيمة اجتماعية واقتصادية محلية مضافة. من هذا المنطلق سأحاول قراءة الأثر المادي والمعنوي لتجربة نادي أتلتيك الزمامرة، هذا النادي الذي لعبت له حين كان ضمن فرق الهواة في القسم الشرفي الثالث في الثمانينات من القرن الماضي في ملعب ترابي يتم تسطيره بالجير كل 15 يوما من طرف سي حسن أطال الله في عمره ولا يزال أبناء جيلي يتذكرونه، قبل أن ينعم الله على النادي بواحد من أبناءه البررة الذي اشتغل بكل تفان ونكران للذات حتى أصبح للنادي ملعبا يرقى لمصاف الملاعب الأولمبية وصار النادي ضمن صفوة الأندية الوطنية المحترمة بالقسم الوطني الأول للأندية المحترفة جنبا إلى جنب مع أندية كنا نحلم بها كالرجاء البيضاوي والوداد البيضاوي والجيش الملكي…إضافة لبنية تحتية رياضية أولمبية وأصبح للنادي فروع رياضية تقارع وطنيا مثل فريق كرة القدم النسائية وفرع ألعاب القوى الذي أنتج أبطالا من ذهب في المنافسات الوطنية والقارية والدولية ورفع راية المغرب خفاقة على أرفع المنصات الدولية. طبيعي أن هذه النجاحات ستفرح كل غيور على مدينته وستحزن كل ناقم وعدو للنجاح. لهؤلاء نقول اتقوا الله في أنفسكم قبل مدينتكم، فمن لا يشكر الناس لا يشكر الله.
1. تنمية الشباب والحد من الهدر الاجتماعي
يوفر النادي برامج تدريبية منظمة للأطفال والشباب ليس فقط مهارات رياضية، بل أيضا تربية على قيم الانضباط والعمل الجماعي واحترام القواعد والأخلاق النبيلة. هذه البرامج تقلّل الفراغ الشبابي الذي غالبًا ما يولّد سلوكيات مخاطِرة، وتزيد من فرص الاندماج المدرسي والمهني في العديد من المجالات ذات الصلة بالقطاع الرياضي.
2. خلق فرص اقتصادية ومحلية
إن إنشاء بنية تحتية من قبيل الفنادق السياحية ذات الصلة بالرياضة والقادرة على توفير الإيواء للأندية الرياضية التي يستقبلها النادي وتلك التي تريد إقامة معسكرات تدريبية ستوفر فرص شغل قارة لأبناء وبنات الزمامرة، كما ستوفر فرص شغل غير مباشرة للعديد من القطاعات.
كما أن أيام المباريات تجذب جمهورًا محليًا وزوارًا من المناطق المجاورة وجماهير الأندية الضيفة وهذا ينعكس على الأنشطة التجارية الصغيرة (مقاهي، مطاعم، محلات بيع معدات رياضية) ويولّد فرص عمل مؤقتة ودائمة. كما يمكن للنادي أن يستثمر في مرافق تؤدي إلى إحداث سلاسل قيمة محلية (تدريب، بيع تذاكر، خدمات لياقة ورشاقة).
3. تقوية الهوية المحلية والترابط الاجتماعي
النادي علامة جماعية تُوحد السكان حول مشروع مشترك. وجود فريق يمثل الزمامرة يُعزّز الانتماء ويجعل المدينة تُعرف خارج حدودها كما أن الأنشطة الثقافية المصاحبة من قبيل أيام مفتوحة ومبادرات اجتماعية تزيد الترابط بين أجيال المدينة ومؤسساتها.
4. الصحة العامة والرفاهية
إن ممارسات الرياضة المنتظمة تقلل العبء الصحي للمجتمع على المدى الطويل فالنادي كمنشط للرياضة المحلية والمدرسية والعامة يساهم في خفض مشاكل نمط الحياة غير الصحيّة ويعزّز قدرة المجتمع على التكيّف الصحي وينشط الحياة النفسية للمواطنين ويقلل من مخاطر الاكتئاب والعديد من الأمراض النفسية.
5. منبر للتربية والتكوين المهني
يمكن للنادي أن يتحول إلى مركز للتكوين مثل تدريب المدربين والحكّام وموظفي الإدارة الرياضية والتطبيب الرياضي الترويض الرياضي، مما يفتح مسارات مهنية للشباب المحليين ويخفض الحاجة إلى البحث عن فرص في أماكن بعيدة. وجدير بالانتباه أن النادي له مشروع طموع في اتجاه تطوير مهن الرياضة وهي سابقة على المستوى الرياضي وهو يشتغل على مركز عالي لمهن الرياضة، وهذا مجهود لا يمكن الا أن نحييه عاليا ونشد بحرارة على كل من يرعاه ويسعى لاخراجه لحيز الوجود وقد قطع فيه أشواطا.
اقتراحات عملية لتعظيم أثر النادي على التنمية المحلية
1. توسيع برامج العمل المجتمعي: تنظيم ورشات للسلامة الصحية، قراءة، دعم دراسي، وتوجيه مهني بالتعاون مع المدارس والجمعيات المحلية.
2. شراكات مع القطاع الخاص والمحلي: تسهيل رعاية محلية للمباريات والمشاريع المشتركة مع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
3. فتح النادي كساحة متعددة الوظائف: استخدام المرافق لعقد أسواق محلية، أيام توظيف، وبرامج ثقافية في فترات عدم المباريات.
4. بناء برامج لتمكين الفتيات والسيدات: تشجيع الفرق النسوية وبرامج لياقة عامة تضمن مشاركة واسعة.
5. التكوين المحلي: إنشاء دورات تدريبية للحكام، المدربين، وإدارة الفعاليات بالتعاون مع الجامعات أو المراكز المهنية.
6. متابعة أثر واضح: قياس مؤشرات مثل عدد المشاركين في برامج النادي، معدل تشغيل خريجي البرامج، ودخل الأنشطة المصاحبة لتقييم أثر النادي اقتصادياً واجتماعياً.
في الرد على بعض الاعتراضات
“الرياضة تستهلك موارد قد تذهب لمشاريع أخرى”: الاستثمار في النادي هو استثمار متعدد العوائد — صحة، اقتصاد محلي، وتنمية مهارة وتكوين وتشغيل مباشر وغير مباشر — ويمكن تصميمه بموازنة معقولة عبر شراكات وتمويل مجتمعي. وللاشارة فإن النادي قد بلغ مستوى عاليا من التمويل الذاتي إذ لا تشكل مساهمة جماعة الزمامرة إلا 20٪ من ميزانية النادي فيما أن 80٪ من تمويل النادي تبقى ذاتية.
الاستثمار في الرياضة مثل الاستثمار في التعليم “الفائدة ليست فورية”: صحيح؛ لكن الفائدة تراكمية. نتائج برامج الشباب والصحة تعكس نفسها بعد مواسم وليس بعد يوم أو شهر واحد.
خاتمة ودعوة للمبادرة
النهضة أتليتيك الزمامرة ليس مجرد فريق رياضي؛ هو أداة تنموية استراتيجية متكاملة. المدينة تحتاج إلى من يدعم هذا المسار من سلطات محلية ومركزية وجمعيات المجتمع المدني والإعلام المحلي ورجال الأعمال والسكان المشاركون. المقترح هنا بسيط: لنعتبر النادي مشروعًا استثماريًا اجتماعيا. نستثمر فيه اليوم لتحصد غدا أجيالاً أقوى واقتصادًا محليًا أكثر مرونة، وهوية محلية يُحتفل بها وترفع رؤوسنا وطنيا ودوليا.
هذه مدينتنا نبنيها بسواعدنا بكل روح جماعية وبكل تفان ونكران للذات خدمة الحاضر وللأجيال القادمة. فلا يبقى إلا الذكر الطيب.
مفتش جهوي بأكاديمية الدارالبيضاء سطات
الكاتب الوطني للجمعية المغربية لمدرسي الفلسفة
لاعب سابق لنادي النهضة أتليتيك الزمامرة
