رجع الصدى : يكتبها عبد الكريم جبىاوي
المغرب بلد تبنى منذ سنوات مبدأ دولة الحق والقانون، ومن ضمن الحقوق المضمونة حق التعبير، كما أن للتعبير أشكاله التي يؤطرها القانون مخافة أي انزلاق، إذ لا يجوز بأي حال من الأحوال أن يكون ارتداء جلباب الحق للمس بحقوق العامة والخاصة، وما شاهدناه عبر مقاطع الفيديو المنتشرة في وسائل التواصل الاجتماعي رغم ما يشوب العديد منها من فبركة يمثل أفعالا تضر بالمجتمع ككل، فلم يكن التعدي على السلطات الأمنية ولا اعتراض سيارات الإسعاف والوقاية المدنية من باب التعبير غير التعبير عن الرغبة في التخريب والمساهمة في تهديد السلم الاجتماعي والامن العام والإضرار المقصود بالممتلكات العامة والخاصة.
وما حدث في بعض المناطق يجعلنا نطرح جملة من الأسئلة، مع محاولة الإحاطة ببعض عناصرها في أفق تلمس مقومات الاستجابة قدر المستطاع للمطالب التي قد تكون لها غايات تصحيحية ما أو منطلقات مرجعية، وقاعد الاستجابة لحماية الفرد والممتلكات والتجهيزات العامة ومقدرات الوطن من كل إضرار وتخريب مستهدف لا يدري فاعلوه نتائجه وعواقبه، في إطار حفظ النظام العام و……………………..
فما هي المطالب المعبر عنها ضمن الشعارات المرفوعة من خلال مقاطع الفيديوهات المبثوتة على مواقع التواصل الاجتماعي؟
إن إصلاح قطاعات الصحة والتعليم والشغل مطلب مجتمعي شمولي، إذ أن كل حكومة تضع مشروع عمل وتعمل على تنزيله، وقد تصيب أو تخطئ، وهذا ليس دفاعا عنها أو تلمسا للأعذار لها، ولكن اعتبارا لحساسية هاته القطاعات فطن المشرع المغربي لضرورة احداث مجلس أعلى للتعليم مثلا بات من الضروري جدا توسيع صلاحياته للارتقاء به من مجرد مجلس استشاري إلى مجلس للتوجيه وتقييم السياسات التعليمية والمحاسبة، والحذو على غراره بإحداث مجلس أعلى أيضا للصحة وللشغل وللفلاحة، مع تشبيك امتداداته بفروع جهوية على مستوى جهات المملكة في مرحلة أولى تتوسع لاحقا لتكون إقليمية، اعتبارا لخصوصيات كل إقليم وإمكانياته الذاتية وحاجياته الأساسية، لأن ما ألفناه وما نعيشه يجعل من تدبير هاته القطاعات على مستوى الأقاليم موكولا لمسؤول غالبا ما يتم التعامل معه إما بالترقية أوبالتنقيل أو بالإعفاء من المهام وتطوى صفحة الاختلال أو سوء التدبيرأو عدم إحداث التغيير المتوقع وفق المشروع الذي تقدم به لتسيير ذلك المرفق، وهنا لا بد من ذكر ما تقوم به النقابات القطاعية ووسائل الاعلام من تتبع ومراقبة ومرافعة ونشر البيانات والبلاغات والمقالات الصحفية التي ترصد مناحي القصور أو الإختلال، بحيث قد تتعامل معها السلطة الجهوية وربما المركزية أحيانا من خلال لجن لا تعرف أصلا مخرجات عملها، بل أحيانا قد تعمل دون أن يشمل عملها جميع الأطراف، خاصة وأنها تنتمي لذات القطاع ، وهو ما يفرض وجود طرف محايد تكون مهمته التحقق من كل ما يرشح ورفع تقارير وتوصيات بخصوص ذلك للمجلس الأعلى مباشرة، كما أن إصلاح الشأن العام يبدأ من صناديق الاقتراع، حيث أن انتظارات الجميع تتلخص في ممثلين في مختلف المجالس يدافعون عن الشأن العام للنفوذ الترابي الذي يمثلونه، وهو ما يقتضي إدخال تغييرات على طريقة الانتخابات والقطع مع الانتخاب باللائحة على مستوى الانتخابات الجماعية تحديدا، وإلزام ممثلي الأمة في المجالس الجهوية والبرلمان بغرفتية بضرورة وإلزامية فتح منشأة إدارية داخل منطقة النفوذ الترابي لما يمثلونه، حتى يكونوا فعلا ممثلين للهيئة الناخبة بتفاعلهم المستمر معها وتعرف احتياجاتها، لا أن يكونوا حاجرين عليها ولا يرجعون إليها ولا يتواصلون معها إلا عند كل حملة انتخابية.
هل يسائل المخربون انفسهم: ما الغاية من التخريب؟ ومن الخاسر؟
إن تخريب الممتلكات الخاصة والعامة وإتلاف التجهيزات والبنى التحتية والإضرار بها ليس سوى عمل إجرامي، إذ كيف للإنسان أن يطالب بإصلاح وضع معين ويقوم في نفس الوقت بتخريبه والإضرار به؟ وكيف يعقل أن يتم المساس بالممتلكات العامة والخاصة، مما قد يفسر أن الغاية من التخريب فعل جرمي لا غير يستوجب التصدي القانوني والمجتمعي، لأن الخاسر هو الوطن وسلامة الوطن وأمن الوطن ومقدرات الوطن، وأن الفوضى والانزلاق نحوها تمس في العمق آجلا أو آجلا كل المتسببين فيها ومرتكبي شغبها، ولأن الفوضى والتخريب لم تكن أبدا طريقة ولا وسيلة للإصلاح أو التصحيح، وهنا يبرز سؤال ذا أهمية كبرى: وهو من يقف وراء ما حصل؟
لعل السلطات المختصة سوف تكشف كل خيوط ما حدث، بدأ من التسمية المعلنة ومن أطلقها وكيف تم التوافق عليها وأين وكيف انتشرت بمثل هذه السرعة وتم تبنيها في عدة مناطق، ومن يقف وراءها وأهدافه منها، وكيف شكلت منطلقا للتخريب ومحاولات خلق الفوضى، وضرورة التحلي بكامل اليقظة المجتمعية للتصدي لكل الانزلاقات صونا للحقوق والحريات الفردية والجماعي، .وحماية الأمن والنظام العام، والحيلولة دون أي تهديد أو مساس بمقدرات الوطن وبأمن المواطنين وسلامتهم
