” باراكا …وكن صادقا ” سلسلة حكايات في قالب تشويقي، تستهدف المساهمة التحسيسية والتوعوية والتوجيهية في محاولة لإعادة تقويم مجموعة من السلوكات والتصرفات التي تؤذي الناس في علاقاتهم وتقوض معاملاتهم وتضر بصحتهم..
ذهب الحاج الجيلالي عند أحد العطارين في سوق القرية لاقتناء ما أوصته زوجته بإحضاره من توابل، لكنه ما إن وصل دوره حتى سمع صوتا وصراخا يقترب من خيمة العطار، وإذا به رجل يستشيط غضبا يقبل على العطار بين يديه كيس وتتبعه مجموعة من الأشخاص نسوة ورجال.
دخل الرجل الخيمة وكاد الظلام يغمرها لكثرة التجمهر، وعلا الصخب والضجيج وتبادل الكلام بأصوات مرتفعة يكاد المرء معها لا يميز حديث أحد، ولكن الحاج الجيلالي الذي كان قريبا من العطار استطاع استبيان الموضوع وسبب الصراخ والضجيج، لا سيما بعد أن رمى الرجل الغاضب بالكيس الذي كان يحمله أمام العطار وهو يصرخ بشدة ” باراكا.. وكن صادقا ” منددا بفساد الفلفل الأحمر الذي اقتناه منه الأسبوع المنصرم.
ظل الحاج الجيلالي صامتا يرقب ويسمع للإحاطة بكل تفاصيل الموضوع، حتى استجمع كل تفاصيله، وعرف أن الرجل اشترى كيس مسحوق الفلفل الأحمر من العطار في الأسبوع المنصرم، لكنه تبين له بعد شكايات الزبائن أن المسحوق ليس سوى دقيق ممزوج بصباغة تستعمل لتلوين الصوف، وقبل أن يتدخل الحاج الجيلالي وقفت لجنة مختلطة من مختلف السلطات المعنية وأمرت بحجز مسحق الفلفل وأخذت عينات من كل ما هو معروض للبيع بذات الخيمة بعد التوجيه بتوقيف عملية البيع بها واقتياد العطار إلى حيث يتم استكمال إجراءات التحقيق وترتيب الجزاء.
توجه الحاج الجيلالي إلى البيت، وكان سيناريو ما عاينه هذا اليوم لا يفارق ذهنه أو حديثه بمعية من يرافقه طيلة الطريق، والكل يشجب جشع بعض الباعة وتهافتهم على الربح والاغتناء على حساب جيوب وصحة المواطن.
