شكل موضوع الأبعاد الاستراتيجية للمبادرة الملكية الأطلسية وولوج دول الساحل في محيط إقليمي متغير، محور المنتدى الدولي الأول للتحليل الاستراتيجي لشؤون الأطلسي والساحل، الذي انطلقت أشغاله، اليوم الاثنين بالمدرسة العليا للتكنولوجيا بالعيون.
ويهدف هذا المنتدى، الذي يعرف مشاركة أساتذة جامعيين وأكاديميين من جامعات وطنية ودولية، إلى تسليط الضوء على مرتكزات وأبعاد المبادرة الملكية الأطلسية، التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، لتعزيز ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، باعتبارها مشروعا إقليميا واستراتيجيا يعزز التعاون جنوب–جنوب بين المغرب ودول الساحل والدول المطلة على المحيط الأطلسي، ويؤسس لشراكات تنموية وثقافية وإنسانية.
وانكب المشاركون خلال هذا اللقاء، على مناقشة المحور الجيوسياسي، من خلال ثلاث نقاط همت بالأساس، دور المبادرة الأطلسية في مواجهة التحديات الأمنية في المحيط الأطلسي الإفريقي ومنطقة الساحل، ودرجة تأثير هذه المبادرة على المؤسسات والعلاقات الإقليمية في منطقة شمال إفريقيا، ودور المبادرة في تعزيز التعاون الإقليمي بين المغرب ودول المحيط الأطلسي الإفريقي ودول الساحل.
وأشار المتدخلون إلى أن المبادرة الملكية الأطلسية، تعد مشروعا استراتيجيا إقليميا وقاريا يسعى إلى تعزيز التعاون بين المغرب ودول المحيط الأطلسي والساحل الإفريقي، ويشمل جوانب متعددة تجمع بين التنموي والثقافي والإنساني.
وأكدوا أن هذه المبادرة تهدف إلى التنمية الاقتصادية الإقليمية عبر الأطلسي، وفتح طريق تنموي لدول الساحل نحو المحيط الأطلسي، وإحداث تغييرات هيكلية في البناء الاقتصادي لهذه الدول.
وأضافوا أن المبادرة الأطلسية، تروم استحضار البعد الإنساني الروحي لحقل إمارة المؤمنين، عبر مد جسور التواصل مع مختلف الزوايا والمدارس الدينية الممتدة عبر المحيط الأطلسي الإفريقي، وفي دول الساحل بكل مكوناتها الثقافية والتراثية.
وقارب المتدخلون الأبعاد التي تؤسس لها المبادرة الملكية الأطلسية، مستعرضين الفرص والتحديات التي تواجه المبادرة، ومبرزين أهميتها في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة والاندماج الإقليمي لمنطقة الساحل مع الدول المطلة على الأطلسي في الفضاء التنموي الإفريقي.
وفي هذا السياق، أبرز عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بقلعة السراغنة، محمد الغالي، أن هذا المنتدى يأتي في إطار الدينامية التي تعرفها المنطقة، خاصة على مستوى هذه المبادرة الملكية، لإدارة وتدبير الصراع حول الوحدة الترابية للمملكة، على اعتبار أن المقاربات هي مقاربة جيوسياسية.
وأضاف، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن المبادرة الملكية الأطلسية لا تنظر إلى هذا المشكل من منظور الحدود الضيقة ولكن من منظور استراتيجي يتعلق بالتنمية والنهوض بالأوضاع الإفريقية، مشيرا إلى أن خطاب صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بمناسبة تخليد الذكرى ال 48 لانطلاق المسيرة الخضراء، قد أشار إلى بُعد مهم يتعلق بالاندماج، وهذا لن يتحقق إلا إذا كان هناك تيسير وتسهيل للحياة على مستوى المواطن الإفريقي.
من جهته، أبرز رئيس المركز الأطلسي للدراسات الاستراتيجية والتحليل الأمني، عبد الرحيم منار اسليمي، أن هذا المنتدى فرصة لقراءة المبادرة الملكية الأطلسية ضمن حقول معرفية متعددة، وفي إطار المتغيرات التي طرأت على دول الساحل، التي أصبحت تبني حدودها وتعزز اقتصادها، مما يبرز أن هذه المبادرة تروم خلق روح تنموية بهذه الدول.
وأشار ، في تصريح مماثل، إلى مختلف الإجراءات التي سبقت إطلاق هذه المبادرة، ومنها تهييئ الميناء المتوسطي بالشمال، والقطب المالي الدار البيضاء، و النموذج التنموي، مما يؤكد أن هناك رؤية استراتيجية حقيقية لهذه المبادرة.
ويعرف المنتدى، الذي تتواصل أشغاله بتنظيم لقاء بالكلية متعددة التخصصات بمدينة السمارة، غدا الثلاثاء، يتمحور حول “البعد الديني والروحي والثقافي والإنساني”، وكذا لقاء آخر بمدينة بوجدور بعد غد الأربعاء، حول موضوع “البعد الاقتصادي والتنموي”، مشاركة أكثر من 25 خبيرا وباحثا وأستاذا جامعيا من المغرب ودول الساحل، إضافة إلى مشاركين من موريتانيا والنيجر.
