سعيد العيدي
ورغم غنى المشاريع وتنوع القطاعات، لم يدرج إقليم خريبكة ضمن المناطق المستفيدة، وحرمانه من المسبح الأولمبي وكلية الطب ودار الصحافة كما حرم سابقا من الكليات والمعاهد والمدارس العليا للتكوين والرياضة والمشاريع العملاقة باستثناء تأسيس منطقة تسريع صناعي بـخريبكة بشراكة مع مستثمر صيني التي ما زال قابا قوسين أو أدنى ولم تتضح معالمه بعد، رغم الزيارات الروتينية مما يطرح معه عدة علامات استفهام حول موقع إقليم خريبكة ومدن أبي الجعد ووادي زم من السياسات التنموية الجهوية .
خاصة في ظل ما يعانيه من هشاشة مجالية وخصاص في البنية التحتية، وهو ما يلقي بثقله وحسابه الدنيوي والأخروي على جميع أعضاء المجلس الجهوي لجهة بني ملال خنيفرة كل باسمه وصفته والمقام الذي يليق به لا سيما ممثلي المجلس الجهوي المحسوبين على إقليم خريبكة الذين يتحملون الوزر الأكبر في عدم الدفاع المستميت عن إقليم خريبكة العاصمة العالمية للفوسفاط والمتأخرة في التنمية والتشغيل، وفي عدم تكريس العدالة المجالية والمالية لأقاليم الجهة حيت ظهر البون الشاسع في الاستفادة .
وأعني بذلك عاصمة الجهة حيث استوطنت بها جل المشاريع العملاقة بامتياز وترك الفتات لإقليم خريبكة وباقي الأقاليم. وهنا تطرح علامات استفهام كبرى هل سيظل إقليم خريبكة خاضعا لحماية المجلس الجهوي؟ وهل سيتم إقبار إقليم خريبكة من المشاريع التنموية الكبرى باستمرار فضيع ودون حسيب أو رقيب؟

وهل جهة بني ملال خنيفرة في وضعها الحالي تنساق بالفعل في إطار ما أوصت به أشغال المناظرة الوطنية الثانية للجهوية المتقدمة الذي احتضنته مدينة طنجة نهاية السنة الفارطة؟ أم أنها جهة فقيرة تعتمد فقط الشعارات الفضفاضة والبريستيج والأفكار الجاهزة وصرف ميزانية الدولة أو اللجوء إلى القروض دون البحث عن حلول معقولة وإضافية لاستصدار موارد أخرى كفيلة بحلحلة المشاكل الكبرى العالقة بالجهة؟
وهل الجهوية المتقدمة التي ينهجها المغرب لسنوات خلت جاءت لضرب المركزية المتشددة، والاعتماد على الأقطاب الجهوية من خلال خلق نوع من التوازن والتضامن بين الأقاليم المنظمة للجهات بالرغم من الخصاص المهول في البنيات التحتية والأساسية؟ وإن لم يتم تطبيق مبدأ العدالة الترابية نظرا لصعوبة المطلب لكن يبقى الأمل في تحقيق العدالة الترابية والمجالية بين الأقاليم المشكلة للجهة، بمعنى آخر أن حجم الغلاف المالي الذي تستفيد منه الجهة طيلة هذه السنوات عند تقسيم الاعتمادات بالتساوي يجب أن نرى فيه التوازن المالي والحكامة المجالية بالرغم من اختلاف المشاريع المبرمجة؟
وأخيرا وليس بأخير الحرص كل الحرص على تدبير الموارد المالية والصفقات العمومية للجهة تدبيرا جيدا وحكيما خوفا من الرقابة الإلهية للخالق قبل رقابة المخلوق والعياد أو رقابة المجلس الجهوي للحسابات كمؤسسة دستورية للرقابة المالية بالمغرب…؟.
