في سياق نقابي متوتر يتسم بتعقّد التحديات المهنية وتنامي مظاهر التشويش، خرج المكتب الجهوي لنقابة مفتشي التعليم بجهة الدار البيضاء–سطات ببيان قوي يضع النقاط على الحروف، ويؤكد من خلاله أن القضاء أصبح خيارًا مشروعًا لحماية العمل النقابي وصون كرامته من حملات السب والقذف، كما لضمان احترام الشرعية التنظيمية داخل النقابة.
البيان، الصادر عقب اجتماع تقييمي عقد بتاريخ 04 يناير 2026 ، كشف أن المكتب الجهوي تعرض، كمؤسسة نقابية، لهجوم غير مسبوق عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تخللته اتهامات وقذف وتشهير صادر عن شخص معلوم الهوية وخارج أي علاقة تنظيمية، وأمام خطورة هذه الأفعال وما تحمله من مساس بسمعة النقابة وهيئاتها التمثيلية، اضطر المكتب الجهوي إلى اللجوء إلى القضاء، حيث قررت النيابة العامة متابعة المعني بالأمر ابتدائيًا واستئنافيًا، في مسار قضائي لا تزال فصوله جارية، بما يدحض الروايات المغرضة التي حاولت قلب الحقائق وتضليل الرأي العام النقابي، حسب بيان المكتب الجهوي.
ولم يقتصر حضور القضاء في البيان على هذا الملف فقط، بل امتد ليشمل الشق التنظيمي الداخلي، إذ نبّه المكتب الجهوي إلى تعثر عملية تجديد الفروع الإقليمية والمكتب الجهوي بسبب عدم التوصل ببطاقات الانخراط، رغم المراسلات والتنبيهات المتكررة، وفي هذا السياق، أكد المكتب تشبثه الصارم باحترام المساطر القانونية والتنظيمية، محذرًا من أنه قد يجد نفسه مضطرًا، على غير رغبته، إلى اللجوء للقضاء صونًا للشرعية التنظيمية وحفاظًا على مصالح النقابة، في حال استمرار هذا الوضع.
ويعكس هذا التوجه انتقال النقابة من منطق التساهل مع السلوكات غير المسؤولة إلى اعتماد الحزم القانوني كآلية لحماية التنظيم من العبث والتشويش، خاصة في ظل ما وصفه البيان بمحاولات استغلال الوضع النقابي لخدمة أجندات شخصية ضيقة، عبر نشر المغالطات وبث الفرقة داخل هيئة التفتيش.
وفي مقابل هذا الحزم، جدد المكتب الجهوي تأكيده على مواصلة الدفاع عن الملف المطلبي المشروع للمفتشات والمفتشين، وفي مقدمتها تحسين ظروف العمل، وتجهيز المفتشيات، وتوفير وسائل التنقل والعدة المعلوماتية، وتسوية المستحقات المالية العالقة، محمّلًا الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين مسؤولية ما قد يترتب عن سياسة المماطلة والتسويف من احتقان وتوتر داخل القطاع.
ويستخلص من مضمون البيان أن النقابة دخلت مرحلة جديدة في تدبير الشأن النقابي، قوامها الجمع بين النضال المسؤول والاحتكام إلى القانون، باعتباره الضامن الأساس لحماية الكرامة النقابية وترسيخ الشرعية التنظيمية، في أفق استحقاقات مقبلة يراهن عليها المكتب الجهوي لتصحيح المسار واستعادة وهج التنظيم.
